بواسطة: admin بتاريخ : الثلاثاء 14-10-2008 05:37 مساء
في الوقت الذي تبذل فيه الأردن جهدها لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية، التي سجلت ارتفاعاً ملحوظاً خلال السنوات القادمة مسهمة في دفع عجلة الاقتصاد المحلي، نرى أن مستويات الفقر والبطالة لا تزال مرتفعة في العديد من أجزاء المملكة الأردنية. ولمواجهة هذه المعضلة، أطلق الملك عبداللة مشروعي منطقتين اقتصاديتين في المناطق الفقيرة في المفرق وإربد خلال الأشهر الستة الماضية.
إثراء المفرق
خلال نوفمبر الماضي، كشف الملك عبدالله عن تفاصيل مشروع منطقة المفرق الاقتصادية والذي تبلغ كلفته 750 مليون دولار أمريكي. وهذا واحد من عدة مشاريع يجري التخطيط لها في العديد من المناطق الفقيرة.
وسيتم إنشاء منطقة الملك جسين بن طلال الاقتصادية خلال مدة 19 عام وسيكون تركيزها الأساسي على المجالات اللوجستية والصناعات الخفيفة. وستغطي المدينة مساحة 9 كلم مربع، كما ستتطلع إلى تقديم خدماتها محلياً وفي السعودية وسوريا والعراق.
وتقع المفرق على الحدود مع سوريا وهي تشكل حوالي %30 من مساحة الأردن. ولهذا، ستشكل المنطقة الاقتصادية الخاصة التي سيتم إنشاؤها فيها عنصراً نشطاً يساهم في تخفيف حدة الفقر خاصة وأن المنطقة تحتوي، بحسب جوردان تايمز، على ستة من مناطق الأردن الفقيرة والبالغ مجمل عددها عشرين.
إضافة إلى ذلك، تبعد المقاطعة 20 كيلومتراً عن مقاطعة الزرقا التي تحتوي على 4 مناطق فقيرة أخرى. ومن المتوقع أن يساهم مشروع منطقة المفرق الاقتصادية إلى خلق 13,000 فرصة عمل خلال 10 سنوات فقط، في حين أنه مع الوقت الذي ستبدأ فيه أعمالها ستكون قد ساهمت في خلق 32,000 فرصة عمل.
إنماء إربد
بمعزل عن المفرق، تم الإعلان عن مدينة اقتصادية أخرى في الجهة الشمالية من المملكة منذ ما يزيد عن الشهر، وذلك عندما قام الملك عبدالله بإطلاق مشروع مدينة إربد الاقتصادية الخاصة.
وستقوم هذه المدينة بالتركيز أكثر على القطاعات الطبية والعلمية، وسيكون موقعها قريباً من جامعة الأردن للعلوم والتكنولوجيا. ومن المتوقع أن يتم عقد شراكات بين العديد من الشركات التي ستعمل في المنطقة والطلاب الجامعيين.
وستخلق هذه المنطقة الاقتصادية حوالي 23,000 فرصة عمل في مختلف الحقول، كما ستشهد تأسيس عدد من المستشفيات والعيادات الطبية خاصة وأن الأردن تسعى حالياً إلى تعزيز قطاع السياحة العلاجية فيها. إلى جانب ذلك، من المتوقع إنشاء مراكز للأبحاث ومؤسسات تدريب طبي وعدد من الفنادق ومراكز المؤتمرات في المنطقة.
اتفاقيات بالجملة
على الرغم من أن إطلاق مشروعي مرفق وإربد يعتبر حديث العهد، إلا أنه تم توقيع العديد من الصفقات الخاصة بهما بالفعل. فخلال انعقاد منتدى الاقتصاد العالمي الشهر الفائت، رأت ما لا يقل عن سبعة اتفاقيات خاصة بمنطقة المفرق الاقتصادية النور، مقابل اتفاقيتين لمشروع إربد.
وتضمنت سلسلة الاتفاقيات هذه مشروع وحدة تصنيع للكابلات بقيمة 49.4 مليون دولار، سيجري تنفيذه من قبل مسك للكابلات المتخصصة وفيوجيكورا اليابانية، ومشروع مركز لوجستي للشحن بقيمة 27.2 مليون دولار ستقوم بإنشائه شركة الاستثمارات العربية المستقبلية بالإضافة إلى مشروع مصنع لإنتاج الألومنيوم مشترك بين إعمار الصناعية ومالتيفورمز، وتبلغ قيمته 20 مليون دولار.
وفي هذا الوقت، تم عقد اتفاقية لتأسيس كلية للتمريض في منطقة إربد الصناعية الخاصة، تبلغ كلفتها 35 مليون دولار، علماً أن مجموعة الاتصالات الأردنية كانت قد وقعت في وقت سابق من هذا الشهر على اتفاقية مع شركة التطوير الشمالية، القائمة على تنفيذ المشروع، لمد شبكة اتصالات وخدمات اتصالاتية أخرى للشركات ضمن المنطقة.
مما لاشك فيه أن سعي الحكومة الأردنية لإنشاء مراكز أعمال صناعية وتجارية في المناطق الفقيرة سيلعب دوراً فعالاً في التخفيف من حدة البطالة ورفع المستوى المعيشي للمواطنين. فخلال العام الماضي، انخفضت نسبة البطالة بحوالي %0.8 لتصل إلى %14 بعد أن بدأت معالم النمو الاقتصادي بالظهور.
ولكن مع نسبة %37.2 من سكان المفرق يعيشون ضمن خط الفقر ومع ارتفاع نسبة البطالة في إربد عن المستوى المحلي العام، ستحتاج المنطقتين الاقتصاديتين إلى تحقيق كل نجاح ممكن.